محمود أبو رية
215
أضواء على السنة المحمدية
فقال له قائل من الناس فمن لنا يا رسول الله ؟ . . أو ما تأمرنا ؟ فقال : عليكم بالأمين وأصحابه ، وهو يشير إلى عثمان ، وقد أورده أحمد بسند جيد . ولما نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة فقال ( 1 ) : أصبت ووفقت ! أشهد لسمعت رسول الله يقول : إن أشد أمتي حبا لي ، قوم يأتون من بعدي يؤمنون ولم يروني ، يعملون بما جاء في الورق المعلق . . حتى رأيت المصاحف . قال فأعجب ذلك عثمان ، وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف . وهذا الحديث من غرائبه ، وهو ينطق ولا ريب بأنه ابن ساعته . ومما وضعه في معاوية ما أخرجه الخطيب عنه : ناول النبي صلى الله عليه وسلم معاوية سهما فقال : خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة . وأخرج ابن عساكر وابن عدي والخطيب البغدادي عنه : سمعت رسول الله . يقول : إن الله ائتمن على وحيه ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية ، وفي رواية أخرى ( 2 ) عن أبي هريرة مرفوعا : الأمناء ثلاثة ، جبريل وأنا ومعاوية . ونظر ( أبو هريرة ) إلى عائشة بنت طلحة وكانت مشهورة بالجمال الفائق - فقال : سبحان الله ، ما أحسن ما غذاك أهلك ! والله ما رأيت وجها أحسن منك إلا وجه معاوية على منبر رسول الله ( 3 ) . والأخبار في ذلك كثيرة . ولقد بلغ من مناصرته لبني أمية أنه كان يحث الناس على ما يطالب به عمالهم من صدقات ، ويحذرهم أن يسبوهم . قال العجاج الراجز : قال لي أبو هريرة : ممن أنت ؟ قلت : من أهل العراق ، قال : يوشك أن يأتيك بقعان الشام ( 4 ) فيأخذوا صدقتك ، فإذا أتوك فتلقهم بها فإذا دخلوها فكن في أقاصيها ، وخل عنهم وعنها ، وإياك أن تسبهم فإنك إن سببتهم
--> ( 1 ) ص 216 ج 7 البداية والنهاية لابن كثير ( 2 ) ص 120 ج 8 البداية والنهاية لابن كثير ( 3 ) ص 109 ج 6 من العقد الفريد ( 4 ) بقعان الشام خدمهم وعبيدهم ومماليكهم .